دمشق 22/10/2017 - 14:45 م
آخر الأخبار
إجراء مزايدات علنية لاستثمار حتى كانون الأول استدراج عروض تعمير واصلاح القاطرات الخشبية مناقصة داخلية بالسرعة الكلية لتركيب و تنفيذ شبكات حواسيب في المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي مزايدة الربع الأول لأستثمار عقارات في الخط الحديدي الحجازي قطار النزهة مستمر في رحلاته فندق السميراميس - استثمارات جديدة في الخط الحديدي الحجازي قطار النزهة يستأنف رحلاته اليومية من دمشق باتجاه بلدة دمر متحف القطارات السوري حديد من ذهب إجراء مزايدات علنية لاستثمار العقارات إجراء مزايدات علنية لاستثمار العقارات
استبيان الموقع
ما رأيك بالتصميم الجديد لموقع المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي ؟



متحف القطارات السوري حديد من ذهب
2015-10-11 11:57:23

وسط الثروة الهائلة من الآثار والقلاع والبنايات التاريخية التي تذخر بها المحافظات السورية مستقطبة ملايين العرب والأجانب الذين يقصدونها سنوياً، نجح متحف القطارات في دمشق في حجز مكانة مميزة له كمزار فريد يروي للعالم تاريخ صناعة القطارات وتطورها عبر أكثر من قرن ونصف القرن من خلال رصد مراحل إنشاء الخط الحديد الحجازي الذي دخل الخدمة عام 1908

يضم المتحف المقسم إلى 3 أجزاء مقتنيات لا تقدر بثمن منها 14 قاطرة يتجاوز عمرها مئة عام إحداها ما تزال تعمل حتى الآن

 يؤرخ المتحف مراحل تطور الخط الحديدي الحجازي الذي ولدت فكرته للمرة الأولى عام 1864 أثناء العمل على افتتاح قناة السويس التي ربطت بين البحرين المتوسط والأحمر . وكانت البداية عندما تقدم مهندس أمريكي من أصل ألماني يدعى زامبل، باقتراح مد خط حديدي يربط بين دمشق وساحل البحر الأحمر، لكن الاقتراح لم يلق الاهتمام في ذلك الوقت، إلا أنه سرعان ما عاد للظهور عام 1880 عندما قدم وزير الأشغال العامة في الأستانة مشروعاً يقضي بمد خط حديدي من دمشق إلى الأراضي المقدسة، وبسبب الصعوبات المالية بقي المشروع حبراً على ورق، إلى أن أحيا فكرته عام 1900 السوري عزت باشا العابد الذي كان يشغل منصب الأمين الثاني للسلطان العثماني عبدالحميد، الذي بدوره تحمس للمشروع وأطلق حملة واسعة في العالم الإسلامي لإنشائه مركزاً على أهميته في نقل الحجاج إلى أرض الحجاز

 المشروع واجه في البداية صعوبات تمويلية، منها ضخامة تكلفته التي قدرت بنحو 3،5 مليون ليرة عثمانية، في الوقت الذي كانت فيه الدولة العثمانية تواجه أزمة طاحنة، فضلاً عن ذلك فإن السلطان عبدالحميد أراد أن يضفي على المشروع الطابع الإسلامي ورفض اللجوء إلى بيوت المال الأجنبية، لذا وجه نداء إلى العالم الإسلامي للتبرع للمشروع وقوبل النداء بترحيب من مسلمي العالم

وبعد قرار السلطان عبد الحميد بتأسيس المشروع تشكلت لجنتان للإشراف عليه الأولى برئاسة عزت باشا العابد في اسطنبول، والأخرى للتنفيذ ومقرها دمشق برئاسة والي الشام، وتقرر أن يتبع الخط الطريق القديم الذي كان تسلكه قوافل الحجاج

المتحف يضم 3 أقسام الأول للأدوات المحركة والمتحركة ويعرض 14 قاطرة أثرية يستطيع الزائر أن يتعرف إليها عبر لوحات تحدد بلد المنشأ وسنة الصنع والسرعة والمواصفات، والقسم الثاني يسمى متحف الموجودات الأثرية ويقدم لزواره الأدوات التي تؤرخ لتطور حركة النقل بالقطار، والصور الفوتوغرافية التي توثق مراحل التأسيس والمحطات القديمة، أما القسم الثالث فيطلق عليه المتحف الحي ويضم الأدوات المستخدمة، والتي لاتزال تعمل بكامل طاقتها 

ويعتبر المتحف الحي نسخة من معمل كمينكسي الذي كان موجوداً في ألمانيا نهاية القرن التاسع عشر  ومن خلاله يتم تبدل قطع غيار القطارات 

وحول تكاليف الخط  تعد الأقل مقارنة بخطوط السكك الحديدية في الدولة العثمانية، رغم ضخامة وكثرة المنشآت التي تضمنها، إذ بلغت تكاليفه 4 ملايين و283 ألف ليرة عثمانية، وبلغ المعدل السنوي للإنجاز 182 كيلومتراً سنوياً، ووصل أول قطار إلى المدينة المنورة في 23 أغسطس/ آب من العام 1908

يوضح متحف قطارات دمشق الدور المهم الذي لعبه الخط الحجازي في خدمة الحجاج، حيث أن حجاج الشام والأناضول استطاعوا قطع المسافة من دمشق إلى المدينة المنورة في 5 أيام فقط بدلاً من أربعين، حيث كان القطار يتحرك 72 ساعة ويتوقف في المحطات بقية الأيام الخمسة . أوجدت المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي متحف القطارات البخارية القديمة المتوقفة منها، وتلك التي ماتزال في الخدمة، والأولى نالت شرف الخدمة أوائل القرن العشرين، وكانت وقتها من أكثر الوسائل حداثة وسرعة في نقل الركاب والبضائع . أما القطارات التي ماتزال تعمل فقد أثبتت أن دورها لم يكن مرحلياً إذ استمرت في تأدية عملها إلى جانب القطارات الحديثة، هذا و أن عدد القطارات التي عملت على الخط الحجازي أوائل الستينات من القرن الماضي 132 قاطرة بخارية، وتمت الاستعانة بخبرات العمال القدامى لصيانة وإعادة تعمير العربات والقطارات المعروضة في المتحف

القسم الثاني من متحف القطارات والخاص بالمقتنيات يعرض أدوات أضحى بعضها أثرياً والبعض الآخر أثبت جدارته بالاحتفاظ بعمله إذ ما يزال في الخدمة حتى الآن ومن بين ما يضمه المعرض آلة قطع التذاكر الكرتونية حيث يتم طباعة الرقم المتسلسل والواجهة، وجهاز ميل أمبير يستخدم لبيان مكان وسبب العطل، وساعة قديمة، ومبرقة يدوية وغيرها من المقتنيات . هذا وأن المؤسسة حرصت على استغلال مقتنياتها كافة في مجال النقل بالقطارات فكان المتحف الحي أحد أهم أقسام متحف قطارات دمشق حيث أشرف خبراء على تجهيز أول معمل مختص بصيانة القطارات البخارية وعربات الركاب في دمشق بمنطقة القدم والمعمل الذي أعيد إحياؤه بمناسبة مرور مئة عام على انطلاق الخط الحديدي يضم أقسام البخار والمكابس والمخارط والحدادة والسكب، والتي تعد مجتمعة مركزاً متكاملاً لتعمير وصيانة القطارات البخارية والديزل، إضافة إلى الأقسام الأخرى