دمشق 24/10/2018 - 7:3 ص
آخر الأخبار
استبيان الموقع
ما رأيك بالتصميم الجديد لموقع المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي ؟



محطة القنوات ( الحجاز)
2015-04-11 12:13:43

لم يكن مشروع محطة الحجاز هو أول مشروع لإقامة محطة كبيرة ينطلق منها الخط الحديدي الحجازي. ففي عام 1903 قدم المهندس المعماري كولنزر مخططات لبناء محطات المسافرين ومن المعروف أن محطة القدم بقيت المنطلق الرئيسي للخط الحجازي منذ إنشائه وحتى إنشاء محطة الحجاز والذي قدم مخططات بناء المسافرين فيها المهندس المعماري الأسباني فيرناندو دي أراندا غونزاليس (Fernando de Aranda ) عام 1908

وهي محطة كبيرة تخدم أعمالاً الشحن والصيانة وحركة المسافرين.

وبناء المسافرين فيها يتألف من طابقين متساويين في المساحة يتم الوصول إلى الطابق الأول عن طريق أدراج يكون الدخول إليها خارج المبنى على جانبيه:

يتألف الطابق الأرضي من جناحين بينهما بهو كبير مفتوح إلى فراغ الطابق الأول وظيفته استقبال واستيعاب حركة المسافرين وقطع التذاكر والانتظار.

يقسم الجناح اليميني إلى عدة غرف تستخدم لانتظار ركاب الدرجات الأولى والثانية والثالثة إضافة إلى مكتب رجال الأمن.

والجناح اليساري يستخدم في القسم المطل منه على البهو لموظفي قطع التذاكر وخدمة الأمتعة وفي الجزء الخلفي منه للإداريين ورئيس المحطة.

أما الطابق الثاني فيقسم أيضاً إلى جناحين يفصل بينهما الفراغ المفتوح من الطابق الأول إلا أنهما متصلان بواسطة شرفة متحلقة حول فراغ البهو ومطلة عليه.

وهذان الجناحان كانا يستخدمان كسكن والبناء ككل متناظر خارجياً مختلف داخلياً بالتقسيمات.

تزين سطوح البهو الرئيسي والمفتوح على طابقين مساحات كبيرة من الزخارف العربي المنفذة بأيدٍ محلية (أرابيسك). ومن الخارج تزين الواجهات مجموعة من العناصر المعمارية تؤكد على أهمية هذا المبنى كبناء لمحطة انطلاق الخط الحديدي الحجازي.

تبلغ مساحة المحطة الإجمالية 219441 م2 أما مساحة البناء فتبلغ 925 م2.

وقد أقيمت محطة الحجاز على أرض كانت تعرف باسم بستان الأعجام أو بستان الغربا وقد تم شراؤها بمبلغ 800 ليرة ذهبية.

يقوم بناء هذه المحطة في حي القنوات ومن هنا جاء اسمها ويقبع أمام المحطة نصب تذكاري للطبيب مسلم البارودي الذي استشهد إبان العدوان الفرنسي على دمشق عام 1945 .

ومحطة الحجاز تشكل آبدة معمارية فريدة تتوسط مدينة دمشق و معلم تاريخي هام يقدم حكاية مشوقة لأول سكة قطار عرفته دمشق حيث الخط الحديدي الحجازي الذي قرر له أن يربط دمشق بالمدينة المنورة مروراً بمدينة عمان الأردنية فإن مبنى المحطة ذو الشكل المعماري الجميل أصبح يشكل معلماً هاماً من معالم دمشق و صارت العديد من محطات التلفزة الفضائية و من وسائل الإعلان و الإعلام المقروء و المكتوب و المرئي تقدم مبنى محطة الحجاز كشعار للعاصمة دمشق و الميزة بهذا المبنى الذي يتوضع وسط دمشق أنه يمكن لزائر دمشق أن يشاهده من عدة شوارع رئيسية و هذا الموقع الاستراتيجي للمبنى رافقه أيضا تميزه كمبنى معماري فريد حيث تكثر فيه الزخارف المعمارية و الأرابيسك و لعله من المباني الدمشقية التاريخية القليلة الذي بني على شكلين من العمارة و هو الطراز الشرقي العربي بخطوطه الهندسية و الطراز الأوروبي المعروف باسم (الروكوكو) و هذا أعطاه أيضاً تميزا و تفردا و جعله يعج بالزوار و السياح.

و يؤكد الباحثون أن بناء المحطة تأثر بالعمارة المحلية من خلال الاكساءات الداخلية للبهو المشغول بالخشب العجمي و استخدام الزنبقة الدمشقية فوق النوافذ المستطيلة و كذلك من خلال المداميك البازلتية السوداء التي ترفع البناء عن الأرض أما التشكيل و الوظيفة و الإنشاء فهي مستقاة من نماذج أوروبية ويؤكد الباحثون أن مبنى المحطة أقيم في عهد السلطان عبد الحميد الثاني سنة 1908م  أيام الوالي حسن ناظم باشا إلا أن التاريخ الحقيقي للبناء ما يزال مجهولا وعلى الأرجح انتهى انجازه واستقبل المسافرين عام 1911م

و لمبنى المحطة واجهة رائعة و قد استخدم في بناءها عدة أنواع من الحجارة و الرخام فهناك الحجر الكلسي و الرحيباني المسيطر على أغلب بناء المبنى و تشكل بين كل طابق و آخر كورنيشاً جميلاً و هناك الحجر البازلتي الأسود المستخدم بشكل محيط بالمبنى من الأسفل والرخام الأبيض المستخدم بشكل درابزوني و أعمدة محدودة للشرفة التي تشكل مظلة للمدخل الرئيسي للمحطة كما استخدم في أسفل النوافذ العليا للمبنى و هناك أيضا الرخام القرميدي الذي استخدم للنوافذ ذات الأقواس المدببة و للمبنى ثلاث مداخل الأول الرئيس ضخم للركاب يطل على بهو كبير بارتفاع طابقين يطل على رواق محلق زين بالزخارف البديعة و يستند على الجدار الجانبي بواسطة دعامات مزخرفة و هناك خمسة أبواب كبيرة تطل على أرصفة القطارات  و من الأمور المميزة لمبنى محطة الحجاز هناك الأسقف في الجزء الرئيسي من البهو مغطى بجملون رباعي و الأجزاء الطرفية منها مغطاة بجملون رباعي أيضا أما القسمان الواصلان بين الجزء الرئيسي و الطرفي فلها سقف مستوي باستثناء بيت الدرج المؤدي إلى السطح فهو مغطى بجملون مائل من ثلاث جهات حيث يتقاطع مع جملون البهو من الجهة الرابعة ولقد تم في السنوات القليلة الماضية أعمال ترميم في المبنى حيث رمم سقف المحطة و نظفت الواجهات الحجرية و تم تركيب الزجاج المعشق التراثي على النوافذ و الأبواب الرئيسية للمحطة بهدف المحافظة على القيمة التراثية للمحطة  .  

ونظراً للأهمية التاريخية والأثرية التي تحظى بها هذه المحطة فقد تم وضع صورتها على العملة الوطنية من فئة المائة ليرة .